الحلبي

203

السيرة الحلبية

لما أمره الله عز وجل بإخراجها مع إبراهيم فيذهب بها إلى مكة قبل أن تركت مع إبراهيم على البراق ثم استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بنى الديل وهو عبد الله بن أريقط ويقال ابن أرقط أو أرقد اسم أمه فأريقط مصغرها ليدلهما على الطريق للمدينة وكان على دين قريش أي ثم أسلم بعد ذلك وقيل لم يعرف له إسلام وفى الروض ما وجدنا من طريق صحيح أنه أسلم بعد ذلك فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه على جبل ثور بعد ثلاث ليال وقيل للجبل ذلك لأنه على صورة الثور الذي يحرث عليه وسياق النسائي يدل على أن استئجار عبد الله المذكور كان قبل التجهيز قالت عائشة رضى الله تعالى عنها ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور أي ليلا كما تقدم وعن ابن سعد لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته إلى بيت أبى بكر رضى الله تعالى عنه فكان فيه إلى الليل ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه أي وكان خروجهما من خوخة في ظهر بيت أبى بكر فعن عائشة بنت قدامه رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد خرجت من الخوحة متنكرا فكان أول من لقيني أبو جهل لعنه الله فأعمى الله بصره عنى وعن أبي بكر حتى مضينا وفى كلام سبط ابن الجوزي وعن وهب بن منبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج إلى الغار من بيت أبى بكر فخرج من خوخة في ظهر الدار والأصح إنما كان خروجه من بيت نفسه وجعل أبو بكر رضى الله تعالى عنه يمشى مرة أمام النبي صلى الله عليه وسلم ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن شماله فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك أقول في الدر المنثور فمشى صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه لئلا يظهر أثر رجليه على الأرض حتى حفيت رجلاه فلما رآهما أبو بكر قد حفيتا حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى أتى على فم الغار فأنزله وفى لفظ لم يصب رسول الله صلى الله عليه